الذهبي

12

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الكواء ، أنّ عليّا رضي اللَّه عنه ذكر مسيره وبيعة المهاجرين أبا بكر فقال : إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم لم يمت فجأة ، مرض ليالي ، يأتيه بلال فيؤذنه بالصّلاة فيقول : « مروا أبا بكر بالصّلاة » ، فأرادت امرأة من نسائه أن تصرفه إلى غيره فغضب وقال : إنّكنّ صواحب يوسف ، فلمّا قبض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم اخترنا واختار المهاجرون والمسلمون لدنياهم من اختاره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم لدينهم ، وكانت الصّلاة عظم الأمر وقوام الدّين [ ( 1 ) ] . وقال الوليد بن مسلم : فحدّثني محمد بن حرب ، نا الزّبيديّ ، حدّثني الزّهريّ ، عن أنس أنّه سمع خطبة عمر الآخرة قال : حين جلس أبو بكر على منبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم غدا من متوفّى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم فتشهّد عمر ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّي قلت لكم أمس مقالة ، وإنّها لم تكن كما قلت ، وما وجدت المقالة [ ( 2 ) ] التي قلت لكم في كتاب اللَّه ولا في عهد عهده رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، ولكن رجوت أنّه يعيش حتّى يدبرنا - يقول حتّى يكون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم آخرنا - فاختار اللَّه لرسوله ما عنده على الّذي عندكم ، فإن يكن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قد مات ، فإنّ اللَّه قد جعل بين أظهركم كتابه الّذي هدى به محمّدا ، فاعتصموا به تهتدوا بما هدي به محمّد صلى اللَّه عليه وسلّم ، ثم ذكر أبا بكر صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وثاني اثنين وأنه أحقّ النّاس بأمرهم ، فقوموا فبايعوه ، وكان طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة ، وكانت البيعة على المنبر بيعة العامّة . صحيح غريب [ ( 3 ) ] . وقال موسى بن عقبة ، عن سعد بن إبراهيم ، حدّثني أبي أنّ أباه عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر ، وأنّ محمد بن مسلمة كسر سيف

--> [ ( 1 ) ] انظر طبقات ابن سعد 3 / 183 . [ ( 2 ) ] في نسخة ( ح ) « في المقالة » ، وهو وهم . [ ( 3 ) ] انظر طبقات ابن سعد 2 / 271 ، والبداية والنهاية لابن كثير 6 / 301 ، وسيرة ابن هشام 262 ، ونهاية الأرب للنويري 19 / 42 .